محمد تقي النقوي القايني الخراساني

433

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وعن النّبى ( ص ) على ما رواه ابن أبي أوفى انّه ( ص ) قال انّ اللَّه مع القاضي ما لم يجر فإذا جار برئ اللَّه منه ولزمه الشّيطان . نقل انّ المأمون الرّشيد تقدّم بين يدي القاضي يحيى ابن أكثم مع رجل ادّعى عليه بثلاثين ألف دينار فطرح له مصلَّى يجلس عليه فقال له يحيى لا تأخذ على خصمك شرف المجلس ولم يكن للرّجل بيّنة فأراد ان يحلف المأمون فدفع اليه المأمون ثلاثين ألف دينار وقال واللَّه ما دفعت لك هذا المال الَّا خشية ان تقول العامّة انّى تناولتك من جهة القدرة ، ثمّ امر ليحيى بمال واجزل عطاوه . ونظير ذلك ما نقله أهل السّير وهو انّه قدم خادم من وجوه خدم المعتضد باللَّه إلى أبى يوسف ابن يعقوب في حكم فارتفع الخادم على خصمه في المجلس فزجره الحاجب عن ذلك فلم يقبل ، فقال أبو يوسف قم أتؤمر ان تقف بمساواة خصمك في المجلس فتمتنع يا غلام ائتني بعمرو ابن أبي عمرو النّحاس فانّه ان قدم علىّ السّاعة امرته يبيع هذا العبد وحمل ثمنه إلى أمير المؤمنين . ثمّ انّ الحاجب اخذ بيده واوقفه بمساواة خصمه فلمّا انقضى الحكم رجع الخادم إلى المعتضد وبكى بين يديه واخبره باالقصّة فقال لو باعك لاجزت بيعه ولم اردّك إلى ملكي فليست منزلتك عندي تزن رتبة المساواة بين الخصمين في الحكم فانّ ذلك عمود السّلطان وقوام الأديان